الأحد، تموز ٠٤، ٢٠١٠

نكهة الشيح والقيصوم


لرؤياك نكهة أخرى

كعبق الحلفا والحبق في كروم العنب
يتذوقها المُشتاق لكل ما هو من رائحة بلدته القديمة

أو كرائحة مجرى عيون الماء لمغتربٍ يتنسم عبيرها
بعد طول غياب عن طعم الوطن

صباحٌ عِطرهُ النفل والبختري والخزامى
مثقلة بقطرات الندى قبيل الصبح
عندما يبدأ فجر الحصادين في الانبلاج


صباح منوّع القسمات
كتفاصيل عصبة رأس أمي
التي عودتني أن الماضي إرثٌ يجب أن لا يتثاقل منه الغد
وهي تحاكيني عن أمسنا الذي كان مترعاً بسنابل القمح في ربى الشوبك
والشيح والقيصوم والنعنع البري في وادي موسى

حتما عندما تتوه في مدينة البحر
ستبحث عنك وعن رائحة الوطن في تفاصيل ما حولك
عندما تسرقك البنايات العاليات والاشجار وارفات الضلال
ستتذكر بيضا والهيشة بهضباتها الصغيرة وشجيراتها الحنونة
ستذكر كل حبة رمل في الوطن

سشتاق لصباحات الوادي الندي
في الحي القديم و(امنيفه والكسار والمكون) وكل اطراف الوادي المترامية حبا ًوألفة
ستشتاق لتلك الصباحات
العارية من كل زيف عارية من أي تجمّل
المليئة بالصدق والرضى والسعادة

تلك الطقوس العذبة في الوادي الندي أمام بيوتنا المُعتقة
ستشتاق لتذوقها وتنسم عبيرها ذات يوم
وستشتاق لرفيقٍ تتكيء على ذاكرته
لتتشاركا العمر الماضي بروائحه العبقة بالذكريات
وتنظر بعينيه الى الغد برجاءٍ مكللٍ بالامنيات

الأحد، تشرين الثاني ٢٢، ٢٠٠٩


لولا حياء عاق دمعي لانتثر


عانق الحياء الدمع في المُقل
فأوقفه عن المضي في الهطول
وتخبأت الدمعات في العين الذابلة
وارتجف القلب المتعب

يرنو لتوقف الخفقان
ففي العبور للضفة الأخرى راحة أكثر
سكونا يبدد صخب الحزن الذي أثقل العمر
ويكسر الجمود الذي لف العمر بأنينه

عاق الحياء الدمع في عينيك
ولكنه نثر في قلبي شعلة أمل
تزاحمت الشعلة الوليدة
مع الثلج المتجمد منذ الأزل
حاولت البحث لنفسها عن مكان
فما وجدت غير البرد يصفعها من كل الجهات
وما وجدت غير الآهات صدى لدعوتها بامتطاء الأمل

استفزيني
فأغرقتني في دمعاتٍ أبيّن لأجلي الهطول